( الوقفة السابعة والعشرون ): أنت بكل صراحة جبان

وقفـاتأحياناً وأنت تقرأ لبعض الكتاب ، في بعض الصحف ، والمجلات ، تتكون لديك فكرة عن توجه الكاتب المعوج. وما نتج ذلك ، إلا بعد مراجعة لكتاباته ، ومحاولة حملها على المحمل الحسن ، ولكن دون جدوى ؛ لأن كتاباته وصلت إلى مرحلة لو حملتها على المحمل الحسن ؛ تكون بذلك ساذجاً.

ومما يدلك على ذلك : أنك تجد الكاتب أحيانا لا يورد أسمه صريحاً ، إنما يكتب إسماً مستعاراً. أما في حالة إيراده لإسمه صريحاً ، فتجد عند مقابلته ، ومناقشته يبدأ بقوله: أنت جنيت علي!!

وكيف ذلك ؟

ويجيبك بقوله : إنك وأنت تقرأ مقالي كنت تقرأ لإسمي وشخصي وليس لما أكتب ، وبذلك حكمت علي!!





عجيب أمرك ! هل أنت صاحب سوابق !! – كاد المريب أن يقول خذوني – إنه يعترف أن اسمه ، وشخصه مشبوه ، أكثر من كتاباته المسطرة ؛ ويتفاجأ حينما تخبره بأنك لا تعرفه أصلاً ، ولأول مرة تقرأ له.



أما عند مناقشة كلمة أو فقرة من مقاله لا تقبل التأويل ، فإنه يراوغ! ومن ذلك قوله : هذه مشكلة يعاني منها الكاتب ، مع بعض قرائه ، حينما لا يفهمون مصطلحاته التي يوردها ! وبالتالي يحملونها على غير ما تحمل!



عجيبة مرة آخرى! إذا كانت لك مصطلحات خاصة لا يفهمها إلا أنت ، فلما توردها على صفحات يقرأها عامة الناس ؟! أو لما لم تقم بتوضيح تلك المصطلحات ، حتى لا يساء الظن بك؟!





ثم ألا يكفي جناية على لغتنا ، تلك اللهجات والمصطلحات العامية ، التي طمسنا بها الكثير من المعاني والنطق الصحيح ، نحن بني قومها ، حتى تضيف أنت ، وأمثالك مصطلحات خاصة بكل واحد منكم ؟! لتنتجوا بالتالي لهجات عامية أخرى ، تسعى للاجهاز على ما تبقى من لغتنا الغالية.





وهنا تساؤل آخر: ما الداعي لذكر مصطلحات أجنبية مثل (البيروقراطية ، والديماغوجية) الأجل أن يقتصر فهمها على فئة معينة ، خصوصاً إذا اجتمعت مع مصطلحاتك الخاصة؟!



إنها في نظري أداة أخرى للتعبير عن أفكارك الرديئة ، ومن ثم تتهم منتقدك بأنه لا يفهم.





إنك وبكل صراحة جبان ، تخشى على أفكارك وقناعتك أن يحطمها النقد.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 1028 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع