( الوقفة السادسة والعشرون ): تصورات انهزامية

وقفـاتإن لم يكن المرء بذاته مهتماً بقضيته ، فمن باب أولى ألا يلاقي اهتماماً لقضاياه من غيره ، فها نحن نرى جسد الأمة الإسلامية يؤكل من أطرافه ، في البوسة والهرسك ، وفي كشمير ، والفلبين ..إلخ ، ولا حراك لبقية الجسد لإنقاذ هذه الأعضاء!





ونبقى في موقف المتفرج لأفلام الدراكولا! وهي لا تقف ولا تجد من يوقفها عن مص الدماء المسلمة! لأننا نحب أن نكون مثاليين بالتقيد بالأدب مع النظام العالمي الجديد! الذي يحرم قتل الحيوانات ، سواء كانت أليفة ، أو متوحشة ، ويبيح بدو تصريح دم المسلم !..





ومع مانراه من السلبية في مواقفه تجاه الفتك بالجسد الإسلامي ، إلا أننا نحاول جاهدين التماس العذر ، فقد يتسبب له التدخل العسكري خسائر مادية ، وخسائر في الأرواح ، تفوق قيمتها الأموال والأرواح البريئة المسلمة ، حتى وإن كان طفلاً رضيعاً ذا صفحات بيضاْء!!





أو لربما لم يجد الفرصة السانحة للتدخل ، لإنقاذ الفئة المسلمة ، ولكننا نثق أنه سينهي الموقف لا محالة فهو أبو العدالة ، وهو القادر وحده على ذلك !!



وهذا هو مكمن الخلل؛ حيث يتبين أن مسالة الثقة هذه ، قد انبنت من ضعف قوتنا الإيمانية ، ومنها الشعور بالجسد الواحد ، وقوتنا الجسدية التي تقف في وجه المعتدي.





إن هذه التصورات ، والتنازلات ، لهما أمر خطير ، يهدد بقية الجسد الإسلامي ، بل يهدد القلب .. ولكي نوجد حلاً ؛ يجب أن نبدأ بتصور واعٍ لما هي عليه مجتمعاتنا . ونعمل جماعات ، وأفراداً ، واضعين على عاتقنا مسئولية الإصلاح ، ولا ننظر إطلاقاً لحجم ما نحققه من مكاسب في هذا الطريق ؛ كي لا توهن عزيمتنا قلتها ، أو تعجبنا كثرتها ، فنسلم بما حققناه .



ولا نضعف أمام المصاعب ، فإن النصر من عند الله ، وما علينا هو القيام بما أوجبه علينا ، ورحلة ألف ميل ، تبدأ بخطوة واحدة.





وإذا كنا قد عزمنا على ذلك ، وعاهدنا الله ؛ فإن ذلك يتطلب منا أن نقوم بتضحيات وقتية ، ومادية ، وجسدية. ومن ذلك أن نخلع عند ولوجنا لهذا الباب ، حظوظ أنفسنا ، وعواطفنا ، التي هي من أسباب ضعف تحقيق تربية الجيل على الوجه الصحيح ؛ والاقتناع بأننا – ممثلين بالأفراد - ، قد وجدنا لنحقق شيئاً ، بما من الله علينا من حواس ، وقدرات ؛ ولا ندع مجالاً لاحتقار ذاتنا ، وتصور أنها عجزة عن أن تفعل شيئاً.



أما الخطوة الأولى : فهي محاولة إيجاد المناعة المقاومة للمرض الذي أنهك القوة الجسدية للأمة ، وجعلها تشتغل بكل ما هو تافه ، لا يحقق أياً من مصالحها ؛ بل يصدها عن ذلك ، ويجعلها تعيش بعيدة عن همومها ، متنازعة فيما بينها ، وهو ما يسمى بالغزو الفكري ، وذلك بنشر الوعي العام ، مستغلين القنوات الدعوية المفتوحة والله ولي التوفيق.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 874 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
( الوقفة السادسة والعشرون ): تصورات انهزامية إن لم يكن المرء بذاته مهتما بقضيته ، فمن باب أولى ألا يلاقي اهتماما لقضاياه من غيره ، فها نحن نرى جسد الأمة الإسلامية يؤكل من أطرافه ، في البوسة والهرسك ، وفي كشمير ، والفلبين ..إلخ ، ولا حراك لبقية الجسد لإنقاذ هذه الأعضاء! ونبقى في موقف المتفرج لأفلام الدراكولا! وهي لا تقف ولا تجد من يوقفها عن مص الدماء المسلمة! لأننا نحب أن نكون مثاليين بالتقيد بالأدب مع النظام العالمي الجديد! الذي يحرم قتل الحيوانات ، سواء كانت أليفة ، أو متوحشة ، ويبيح بدو تصريح دم المسلم !.. ومع مانراه من السلبية في مواقفه تجاه الفتك بالجسد الإسلامي ، إلا أننا نحاول جاهدين التماس العذر ، فقد يتسبب له التدخل العسكري خسائر مادية ، وخسائر في الأرواح ، تفوق قيمتها الأموال والأرواح البريئة المسلمة ، حتى وإن كان طفلا رضيعا ذا صفحات بيضاء!! أو لربما لم يجد الفرصة السانحة للتدخل ، لإنقاذ الفئة المسلمة ، ولكننا نثق أنه سينهي الموقف لا محالة فهو أبو العدالة ، وهو القادر وحده على ذلك !! وهذا هو مكمن الخلل؛ حيث يتبين أن مسالة الثقة هذه ، قد انبنت من ضعف قوتنا الإيمانية ، ومنها الشعور بالجسد الواحد ، وقوتنا الجسدية التي تقف في وجه المعتدي. إن هذه التصورات ، والتنازلات ، لهما أمر خطير ، يهدد بقية الجسد الإسلامي ، بل يهدد القلب .. ولكي نوجد حلا ؛ يجب أن نبدأ بتصور واع لما هي عليه مجتمعاتنا . ونعمل جماعات ، وأفرادا ، واضعين على عاتقنا مسئولية الإصلاح ، ولا ننظر إطلاقا لحجم ما نحققه من مكاسب في هذا الطريق ؛ كي لا توهن عزيمتنا قلتها ، أو تعجبنا كثرتها ، فنسلم بما حققناه . ولا نضعف أمام المصاعب ، فإن النصر من عند الله ، وما علينا هو القيام بما أوجبه علينا ، ورحلة ألف ميل ، تبدأ بخطوة واحدة. وإذا كنا قد عزمنا على ذلك ، وعاهدنا الله ؛ فإن ذلك يتطلب منا أن نقوم بتضحيات وقتية ، ومادية ، وجسدية. ومن ذلك أن نخلع عند ولوجنا لهذا الباب ، حظوظ أنفسنا ، وعواطفنا ، التي هي من أسباب ضعف تحقيق تربية الجيل على الوجه الصحيح ؛ والاقتناع بأننا – ممثلين بالأفراد - ، قد وجدنا لنحقق شيئا ، بما من الله علينا من حواس ، وقدرات ؛ ولا ندع مجالا لاحتقار ذاتنا ، وتصور أنها عجزة عن أن تفعل شيئا. أما الخطوة الأولى : فهي محاولة إيجاد المناعة المقاومة للمرض الذي أنهك القوة الجسدية للأمة ، وجعلها تشتغل بكل ما هو تافه ، لا يحقق أيا من مصالحها ؛ بل يصدها عن ذلك ، ويجعلها تعيش بعيدة عن همومها ، متنازعة فيما بينها ، وهو ما يسمى بالغزو الفكري ، وذلك بنشر الوعي العام ، مستغلين القنوات الدعوية المفتوحة والله ولي التوفيق.

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع