( الوقفة الرابعة والعشرون ): الثروات المبددة

وقفـاتنقرأ في كثير من الأحيان مقالات ، في بعض الصحف والمجلات ، ما أن نفرغ من قراءتها إلا ونقلب كفينا حسرة ، لأننا لم نجد شيئاً جديراً بالقرءة ، وضيعنا أوقاتنا في قراءة صفحات لا معنى لها.

ويدور في مخيلاتنا تساؤلات : هل المقال بلغة غير لغتنا؟!



أم أنها محبرة انسكبت على صفحات الحيفة أو المجلة سهواً فتكونت تلك الجمل غير المفيدة؟!

أو أنه خطأ مطبعي بحيث طبع المقال بالمقلوب؟!



أو أن – وهذه مصيبة – كاتبه مصاب بحمى حداثية ، ظنه رئيس تحرير تلك الصحيفة أو المجلة مقالاً ؟!

وهنا نعترض على نشر هوسه ، ووبائه ، خشية أن تنتقل العدوى للكم الهائل من القراء ، والواجب أن يكون هذا الكاتب وأمثاله في معزل حتى يعود إلى صوابه ، أو يلفظ أنفاسه الأخيرة في عالم الكتابة.

إنها ثروات مبددة لم تستغل استغلالاً صحيحاً.



ويبدر هنا تساؤل عن ماهية تلك الثروات ؟



إنها الصفحات التي تحوي هذا الهشيم ، وتتجاوز الستين ألفاً عند طباعة بعض الصحف ، والمجلات. ولو أستغل هذا الكم من الطباعة في إخراج مجلد نافع مكون من ثلاثمائة صفحة ، لأمكننا أن ننسخ مائتي مجلد يومياً منه.



أما الثروة المهدرة الأخرى فهي أوقات الكم الهائل من القراء ، الذين لا يقل عددهم في نظري عن أربعين ألفاً – على افتراض أن ليس كل القراء سيقرؤن المقال ، كما لا ننسى أن الصحيفة أو المجلة الواحدة قد يقرؤها أكثر من قرىء واحد – فلو افترضنا أن القارىء الواحد يستغرق عند قراءة المقال خمس دقائق ، فسيضيع ما يقدر بثلاث وثلاثين وثلاث مائة وسبعة آلاف وثلث ساعة ، أي ما يقارب ثمانية وثلاثين ومائة يوم وثماني ساعات من مجموع القراء يومياً.

فكيف نحافظ على هذه الثروات المهدرة؟ وكيف نوجهها؟.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 905 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع