( الوقفة الواحدة والعشرون ): هل هي شاة ؟!

وقفـاتكيف يكون الأمر بالنسبة لك حينما ترى بائع الأغنام يجر إحدى الماشية لبيعها على كره منها؟ لا شك أن الأمر طبعي جداً.



لكن حينما يقوم بهذا الدور أحد الأباء ، بتزيج إبنته على كره منها ممن لا تريد الزواج منه ، لعيب تراه فيه ، خصوصاً إذا كان هذا العيب يمس الدين ، لا شك أن الأمر سيكون مستكرهاً ، ومستنكراً ، وعاقبته وخيمة.

إن هذا الأب – أو الولي – بهذا التصرف قد ساوى بين إبنته وهذه الشاة في الإكراه ، وتناسى أن لها مشاعر ، وأحاسيس ، ورؤية ، وعقلاً ، وديناً يجعلها تفضل اختيار ارتباط مصيرها بإنسان ترى أنه مناسب لها! ونسي كذلك أنها ليست كالشاة تذبح بعد سويعات ، أو تدمج مع قطيع وينتهي الأمر!.



إنها ستكون زوجة وشريكة حياة ، فكيف تجمع مع من تكره في مسكن واحد ، ما داما حيين ومتبطين ببعضهما؟ لا شك أنها معاناة فالمثل يقول : (كل ما تكره ، واشرب ما تكره ، ولا تعاشر من تكره).



إيها الأب الكريم أو الأخ : أين مشاعرك الأبوية ، أو الأخوية مع هذه الأمانة المسكينة ، فتدفع بها إلى من تكره ؟! إنك لا ترضى لنفسك لو اخترنا لك أن تعيش مع من تكره ، فكيف ترضاه لفلذة كبدك؟! إن كان المقصد ثراس مال، أو مطمع من حسب، فكل ذلك يزول حينما ترى فلذة كبدك تتقلب في تعاسة ونكد ، أو تجد من زوجها الذي دفعتها إليه نوعاً من الفساد الخلقي ، واضطهاداً من هجر ، أو ضرب ، أو غير ذلك ، ستذهب هذه المطامع حينما تريد أن تخلص ابنتك من وطأة هذا الزوج فلا تستطيع ، فتذهب للمحاكم ، ودور الشرطة ، ولا تجد من هذا الزوج إلا المماطلة ، ومزيداً من المعاناة لابنتك.



ماثمن هذه المطامع حينما لا تستطيع ابنتك الصبر ، فتجزع وتموت حسرة ، فتعيش حسرتها ما حييت؟!.



إنها أمانة أنت عنها مسؤؤل ، فلا تخونن الأمانة.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 853 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع