( الوقفة العشرون ): قرار مزور !

وقفـاتمن المعلوم أن القرار الآخير لا رتباط زوجين ، مبني على اقتناع كل واحد منهما بصاحبه ، وهناك حالات شاذة قد يكون فيها إلزام مباشر لأحد الطرفين ، أو كليهما وبمشيئة الله سنتاناول الحديث عنهما في الوقفات التالية ، ولكن ما أريد الحيث عنه هو أن تكون هناك موافقة بين الطرفين ، تحت تأثير غير مباشر، ينتهي بحياتهم الزوجية إلى الفشل. ومن ذلك أن يكون أحد الطرفين في بادىء الأمر غير مقتنع بالأخر ، لأسباب قد تكون من رؤية دينية وتربوية ، أو تكون أسباباً شكلية تتعلق بالمظهر الخارجي – والأولى هي الأهم – ثم تأتي تدخلات من أطراف قريبة مثل الأبوين ، والأخوة ، والأخوات ، أو بعيدة من غيرهم ، فتؤثر عليه تأثيراً غير مباشر، بإبراز خصائص يتمتع بها الطرف الأخر ، والإطراء عليه بالثناء ، والمديح ، وقد يصل الحال غلى تزوير الحقائق ، أو التصوير في مخيلته حياة سعيدة منتظرة ، وكذلك التهوين من الجانب الذي يخشاه ، والتهديد له بفوات الفرصة ، والعيش في حياة عنوسة أبدية. بعدها يصاب هذا الطرف المؤثر عليه بعدم التمييز بين الجوانب السلبية والإيجابية ، إلى أن ينتقل لمرحلة التسليم بقناعات الأخرين ، ثم إلى الرغبة الكاذبة ، ثم إلى الرغبة الجامحة ، والموافقة ، ثم تظهر الحقيقة بعد الزواج. ويجد أحد الطرفين أنه عاش في وهم ، وأقدم على هذه الحياة الزوجية ، بناء على رغبة غيره ، ويبدأ بتصادم مع قناعاته الشخصية بتلك الحياة الزوجية الجديدة ، وينتهي المطاف بأحد أمرين ، إما الانصياع للطرف الأخر وتجرع مرارة انحرافه الديني – وهذا أصعب – أو تقبل مظهره الخارجي ، أو الانفصاب المرير البغيض، وهو الطلاق. زالملام في كلتا الحالتين هم المزورون المؤثرون .



ولكي يكون الراغب في الزواج من الطرفين على قاعدة راسخة يحمد عقباها ، أوصيه بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، في قوله : (فاظفر بذات الدين تربت يداك) [صحيح الجامع رقم 3003] والحديث الأخر الذي أوصى فيه الزوجة بالرجل الدين ، في قوله (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) [صحيح الجامع رقم 270]. وكذلك يجب أن يقتنع كلا الطرفين بالمظهر الخارجي ، مع تقديم بعض التنازلات لا كلها ، فإن اعتصم بعد الله بهاتين الوصيتين ، خصوصاً الأولى منهما وهي الدين ، دون أي تنازل أو تأثر بصرح الأخرين ، لقناعتاتهم في الخاطب ، أو المخطوبة ، فسيحمد بإذن الله العاقبة.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 909 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع