( الوقفة التاسعة عشر ) : يحفظون أعراضنا ليلاً ونأكل لحومهم نهاراً!

وقفـاتكثير منن الناس يقومون بأعمال جلية صالحة ، تغبطهم عليها ، ولكنهم في النهاية يعمدون للطرق المؤدية إلى ذهاب أجور أعمالهم الصالحة لغيرهم. فنعوذ بالله من الحال التي هم عليها.



وإن مما يهدر العمل الصالح أن يلوك المسلم عرض أخيه في المجالس ، موحياً بذلك أنه هو الصالح الناصح الأمين ، وترى أنه بذل مافي وسعه ، وشغل نفسه في تتبع عورته ، ناسياً أو متناسياً أحاديث تجعل أرباب العقول يقفون عندها ، ويحذرون وعيدها. ومن ذلك ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله : (من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى يفضحه في عقر داره) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، ومتناسياً الحديث الدال على أنه يفرط في حسنات كالجبال ويوزعها على خصومه ليأخذ سيئاتهم في كفة ميزانه، وينحدر إل الإفلاس ، وهو ما ذكره عليه الصلاة والسلام في قوله : (أتدرون من المفلس؟ إن المفلس في أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم ، فطرحت عليه ، ثم طرح في النار) رواه مسلم . وإن هذا وأمثاله لو اشتغل بذكر الله لكان خيراً له ، لكم من الأجور ستصب في حسناته وكم سيدفع به من الأثام ما قد تجره لغضب الله وسخطه.



ومن الحقائق التي يلمسها الجميع أن من يقوم بالتغرض لأخوانه المسلمين ، بالوقوع في أعراضهم يكو محل ازدراء ، ونقص في الشخصية ، ويتهم بسوء الأدب ، والمقصد ، ولا يخرج من عمله بغير ذلك .

ولا يفوت أن نذكر شركاءه في الجرم ، ممن يستمعون له ، ويستأنسون بحديثه ، ويجاملونه بعدم الإنكار عليه ، أو الخروج من مجلسه إن فعل ذلك ، فهم في الإثم سواء.



ومن هذا الصنف أولئك الذين يتفكهون في المجالس ، أو الصحف ، بشتم رجال الحسبة ، وسرد القصص المروية من شريان إبليس (يقولون) ، أو تصوير بعض ما يقوم به هؤلاء المصلحون من القبض على أصحاب بعض القضايا المخلة بالدين والسلوك العام بغير حقيقتها الصحيحة ، بغية التشفي وإلصاق التهم ، وما يعلم أو بما يتجاهل أنهم صمام الأمان الذي يحفظ الله به المجتمع ، فهم الذين يواجهون أسوأ فئات المجتمع وربما في ساعات متأخرة من الليل ، يتلقون الأخطار بصدورهم ، وسلاحهم الإيمان ، ونحن نغط في سبات عميق من النوم ، لينقشع الصباح فيبدأ بعضنا في أكل لحومهم.



وفي الختام أذكر من كان هذا نهجه ، وديدنه ، بقول الله عز وجل في الحديث القدسي : (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) ، وقوله تعالى في كتابه العزيز : ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)) [النور:19].



وقوله تعالى : ((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما أكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً)) [الأحزاب:58]. فارفق بنفسك واشتغل فيما ينفعك. والله عز وجل أسأل أن يهديك وإيانا والمسلمين أجمعين.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 1003 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع