( الوقفة الثامنة عشر ): حفظ التوازن في تقييم وطرح المسائل

وقفـاتإن مسألة النقاش والجدل حول الواجب والأوجب ، قد فقدت توازنها عند بعض الدعاة والكتاب والملتزمين.

وبالطبع ما نتج ذلك إلا من جراء عدم وضع الأمور في نصابها الحقيقي. وكذلك مسألة الضرر وأخف الضررين.

ولقد نبه كثير من العلماء إلى مسألة حفظ التوازن في تقييم وطرح السمائل ، فمثلاً كيفية وضع اليدين أثناء الصلاة ، تطرح مع المخالف بحجمها الطبعي كونها سنة ، بدون غلو يفضي إلى خلاف ، ومعاداة لا ينبغي أن يكونا إلا من أجل اختلاف في أصل عقدي ، وكذلك بالنسبة للخلاف حول اصل عقدي ، يطرح بحجمه الطبعي ، دون انتقاص يفضي إلى تلاشي المعاداة في الله مع الخصم المخالف.

كما نبه بعض العلماء والمفكرين إلى مسألة التورع المجانب للصواب ، بحيث يترتب على ترك جهاز حساس من باب التورع معاناة الأمة بأكملها لفترة طويلة ، جراء تمكن الأعداء من تلك الأجهزة ، فتصاب الأمة في دينها بالغزو الفكري ، وفي دمائها وأعراضها.



ومن الخلل في التوازن أن تروض الروح العملية في الأمة ، أو يقضي عليها تماماً ، جراء نظرة مادية بحتة، يناقض ظاهرها ما جاء في الكتاب والسنة ، ومما يدلك على هذا الخلل ، النتائج المترتبة على هذا الرويض ، من استمرارية الروح الإنهزامية في صدور أبناء المسلمين ، وسفك دمائهم ، وهتك أعراضهم ، ورضوخهم لذل الطواغيت .



ومن المسائل الخطيرة الاجتهادات الشخصية العملية ، التي لا تمس نتائجها العكسية السلبية المجتهد ذاته ، إنما تشمل الأمة .



لذا يجب أن يرجع كل مسلم إلى الكتاب والسنة في قياس المسائل ، وبالتالي يعطيها حجمها الطبعي عند طرحها ، أو عند مخالفة الرأي مع أخيه المسلم ، أو مع الفرق الضالة ، حتى يكتمل الجسد الإسلامي سليماً من الضغينة ، ومن تلك الفرق المشلولة ، مستغلاً القوى التي حوله ، حذرا من استدراج العدو ، وخاطفاً للفرص التي تتاح له ليحقق بها مصالح الأمة .



والأمر حساس ، ويحتاج تفصيلاً أكثر من ذوي الاختصاص ، ممن يمتلكون علماً شرعياً ، وفقهاً للواقع ، ومسيرة عملية نيرة.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 890 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع