( الوقفة الرابع عشر ): الظلم

وقفـاتالبداية أن يتسلط الظالم باستعانته بقوته وسلطته على المظلوم ، وبعد أن يفرغ من ظلمه يتلذذ بنشوة الانتصار ، وينقلب إلى أعله مسروراً ، ويأكل ملىء فمه ، ويضحك ملىء شدقيه ، وينام ملىء جفنيه.



أما المظلوم فإنه يتألم من جراء الظلم الواقع عليه ، والذي عجز عن دفعه بكل ما يستطيع ، فلا هو بين أهله مسرور ، ولا يهنأ بطعام وشراب، ومنام، ويشترك في همه وحزنه المجتمع القريب من حوله، فترتفع الأصوات والأيادي إلى رب الأرض والسموات ، وقاصم الجبابرة ، الذي حرم الظلم على نفسه ، وعلى عباده.



فيقول سبحانه كما ورد في الحديث القدسي: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين). فيحتبس القطر من السماء، وتنتزع البركة من الأرض ، فتشارك البهائم المظلوم في الهم والحزن، وتلعن الظالم.

وتمر السنون، ويخرج كل منهما من الدنيا، بغير مال ولا جاه ، ولا ولد ، إلا بأعمالهما ن فالظالم يحمل ظلمه، والمظلوم يحمل المطالبة بحقه ، فيبدأ الحساب في القبور ، ثم عند البعث والنشور ، يبعث الطالمون بحجم الذر فتدوسهم أرجل المظلومين ، يقول سبحانه في سورة القصص آية 83 (تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين).



ثم ينتقل كل منهما إلى داره كما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحتبت الجنة والنار ، فقالت النار : في الجبارون والمتكبرون ، وقالت الجنة : في ضعقاء الناس ومساكينهم ، فقضى الله بينهما : إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما علي ملؤها). وهنا نهاية المطاف.



وليتذكر الظالم والمظلوم قول الله علز وجل : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) إبراهيم : 42 . وليقل المظلوم للظالم ، كما قال الشاعر :



فإلى لقاء تحت ظل عدالةْ قدسية الأحكام والميزان

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 828 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
( الوقفة الرابع عشر ): الظلم البداية أن يتسلط الظالم باستعانته بقوته وسلطته على المظلوم ، وبعد أن يفرغ من ظلمه يتلذذ بنشوة الانتصار ، وينقلب إلى أعله مسرورا ، ويأكل ملىء فمه ، ويضحك ملىء شدقيه ، وينام ملىء جفنيه. أما المظلوم فإنه يتألم من جراء الظلم الواقع عليه ، والذي عجز عن دفعه بكل ما يستطيع ، فلا هو بين أهله مسرور ، ولا يهنأ بطعام وشراب، ومنام، ويشترك في همه وحزنه المجتمع القريب من حوله، فترتفع الأصوات والأيادي إلى رب الأرض والسموات ، وقاصم الجبابرة ، الذي حرم الظلم على نفسه ، وعلى عباده. فيقول سبحانه كما ورد في الحديث القدسي: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين). فيحتبس القطر من السماء، وتنتزع البركة من الأرض ، فتشارك البهائم المظلوم في الهم والحزن، وتلعن الظالم. وتمر السنون، ويخرج كل منهما من الدنيا، بغير مال ولا جاه ، ولا ولد ، إلا بأعمالهما ن فالظالم يحمل ظلمه، والمظلوم يحمل المطالبة بحقه ، فيبدأ الحساب في القبور ، ثم عند البعث والنشور ، يبعث الطالمون بحجم الذر فتدوسهم أرجل المظلومين ، يقول سبحانه في سورة القصص آية 83 (تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). ثم ينتقل كل منهما إلى داره كما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحتبت الجنة والنار ، فقالت النار : في الجبارون والمتكبرون ، وقالت الجنة : في ضعقاء الناس ومساكينهم ، فقضى الله بينهما : إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما علي ملؤها). وهنا نهاية المطاف. وليتذكر الظالم والمظلوم قول الله علز وجل : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) إبراهيم : 42 . وليقل المظلوم للظالم ، كما قال الشاعر : فإلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع