( الوقفة العاشرة ): العمالقة

وقفـاتقد يتبادر إلى ذهنك أخي القارىء من قراءتك لهذا العنوان أنني سأتحدث عن صنف من البشر طوال القامة ، ضخام الأجسام ، لهم صولات وجولات في ساحات الرياضة ، أو الأكل.



لا أخي … فهولاء إذا كانوا مجرد أجرام بلا مضمون فإنهم بحق لا يستحقون أن يتحدث عنهم ، وأن نضيع الأوقات في وصف أجسادهم، ولا نقول عن هؤلاء إلا كان الله في عو من يحملونهم على أكتافهم للقبور.

إذاً من هم الذين نتقرب إلى الله بالحديث عنهم؟



إنهم رجال ونساء النصيب الأكبر من حياتهم سخروه للدعوة إلى سبيل الله ، في كل مجتمع ومكان، حتى طغت على حظوظ أنفسهم من هذه الدنيا. إن همهم أن ينشروا دعوة الله ، وأن يعم الخير والصلاح بين الناس ، وأن يحيوا بوحي الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قلوباً ميتة. لا يبالون بأقوال المثبطين ، ولا غمز المستهزئين ، ولا يترقبون النتائج فيبنون عليها الاستمرار في هذا الطريق من عدمه، لا … بل هم سائرون كالسحاب ، حتى إذا ما وجدت أرضاً قد أصابها قحط ، أنزلت الماء ، لتصبح تلك الأرض المروعة ، أرضاَ خصبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.



أرواحهم وأبصارهم متألقة بالسماء ، يبذرون والله يرعى تلك البذرة ، وينميها ويباركها. والملائكة تسجل جهد البذر، وبركته ، وحصاد ثماره. وهم ربما نسوه من جراء الجهد المتواصل ، ولا يعلمون ذلك الكم الهائل من الأجور ، التي تعجز حاسبات ومخيلات البشر الإحاطة بها ، يقول الله عز وجل: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً) [الكهف:30].



إنهم بالفعل ثقل كل مجتمع يوجدون ، يحفظه الله بهم . والناس في الغالب تلتفت لمن يسمون بعمالقة الدنيا في أي مجال ، وتنسى هؤلاء الذين سخروا أنفسهم لخدمة الإسلام . حتى إذا ما واروهم التراب ، وافتقدوا سراجهم الذي يضيء لهم الطريق ، ومحياهم السمح ، وعرفوا هنالك قدرهم ، ومدى حاجة المجتمعات لهم.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 787 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
( الوقفة العاشرة ): العمالقة قد يتبادر إلى ذهنك أخي القارىء من قراءتك لهذا العنوان أنني سأتحدث عن صنف من البشر طوال القامة ، ضخام الأجسام ، لهم صولات وجولات في ساحات الرياضة ، أو الأكل. لا أخي … فهولاء إذا كانوا مجرد أجرام بلا مضمون فإنهم بحق لا يستحقون أن يتحدث عنهم ، وأن نضيع الأوقات في وصف أجسادهم، ولا نقول عن هؤلاء إلا كان الله في عو من يحملونهم على أكتافهم للقبور. إذا من هم الذين نتقرب إلى الله بالحديث عنهم؟ إنهم رجال ونساء النصيب الأكبر من حياتهم سخروه للدعوة إلى سبيل الله ، في كل مجتمع ومكان، حتى طغت على حظوظ أنفسهم من هذه الدنيا. إن همهم أن ينشروا دعوة الله ، وأن يعم الخير والصلاح بين الناس ، وأن يحيوا بوحي الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قلوبا ميتة. لا يبالون بأقوال المثبطين ، ولا غمز المستهزئين ، ولا يترقبون النتائج فيبنون عليها الاستمرار في هذا الطريق من عدمه، لا … بل هم سائرون كالسحاب ، حتى إذا ما وجدت أرضا قد أصابها قحط ، أنزلت الماء ، لتصبح تلك الأرض المروعة ، أرضا خصبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. أرواحهم وأبصارهم متألقة بالسماء ، يبذرون والله يرعى تلك البذرة ، وينميها ويباركها. والملائكة تسجل جهد البذر، وبركته ، وحصاد ثماره. وهم ربما نسوه من جراء الجهد المتواصل ، ولا يعلمون ذلك الكم الهائل من الأجور ، التي تعجز حاسبات ومخيلات البشر الإحاطة بها ، يقول الله عز وجل: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) [الكهف:30]. إنهم بالفعل ثقل كل مجتمع يوجدون ، يحفظه الله بهم . والناس في الغالب تلتفت لمن يسمون بعمالقة الدنيا في أي مجال ، وتنسى هؤلاء الذين سخروا أنفسهم لخدمة الإسلام . حتى إذا ما واروهم التراب ، وافتقدوا سراجهم الذي يضيء لهم الطريق ، ومحياهم السمح ، وعرفوا هنالك قدرهم ، ومدى حاجة المجتمعات لهم.

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع