( الوقفة التاسعة ): الطبقية المقيته

وقفـاتإن من الأشياء التي حاربها الإسلام، واستطاع القضاء عليها: الطبقية المقيته ، التي هي أساسا العزلة بين الغني والفقير. واحتكار الأغنياء للأموال، واستغلال الضعفاء ، وما حاربها الإسلام إلا لأنها من الأسباب الرئيسة لتفكك المجتمعات وتحطيمها من جميع الوجوه.



ومن طرق الإسلام في القضاء عليها، إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ، ففي الصلاة يصطف الصغير والكبير، والغني والفقير، دون النظر إلى المقاييس المادية. وراية السبق فيها درجات الخشوع ، والتقوى . يقول الله عز وجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات:13]

أما الزكاة فيتقرب بها الغني عندالله ، بإعطائها للفقير، ويعتبرها حقاً له ، فيعينه على فقره ويسد حاجته.



وفي الحج يتجرد الغني من ثياب الزينة الفاخرة، والفقير من ثيابه الرثة البالية ، ويرتدون جميعاً لباس الإحرام ، ويؤدون شعائر واحدة لهدف واحد، وهو التقرب إلى الله بهذه العبادة.

فليس هناك فرق بين غني وفقير ، حقاً لقد تلاشت الطبقية في مجتمع هذا الدين العظيم.

ولكن في ظل المدنية ، التي اجتمعت فيها أعداد هائلة من البشر في المدن، توحش أولو الألباب ، خشية ظهور بوادر هذا المرض الفتاك بالمجتمعات. حيث يجد بعض المحسنين صعوبة الوصول إلى الفقراء ، خصوصاً أولئك الذين لا يسألون الناس إلحافاً.



لذا لابد من سرعة معالجة الوضع ، ببذل الجهد من قبل رجال الأمة ونسائها المحتسبين ، بالبحث عن الفقراء ليكونون همزة وصل بينهم وبين الأغنياء ، وشريان حياة يغذي وحدة المجتمع المسلم ، حتى يكونوا على مستوى عالاً من التماسك ، لتحقيق القوة والشعور بالجسد الواحد، الذي ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً لهذه الأمة.



ولا شك أن المحتسب سينال مثل أجر الصدقة والزكاة التي يبذلها الغني ، وأجر التنفيس عن كربة المسلم ، وأجر حفظ وحدة صف المجامع الإسلامي والدال على الخير كفاعله.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 809 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع