( الوقفة الثامنة ) : هذا خلق الله

وقفـاتإذا أردت أن تعيش لحظات تغمرك فيها السعادة ، والطمأنينة ، والخشوع. وأن يصغر في عينيك كل صنع واختراع وإتقان ، عدا صنع الله. فانطلق خارج نطاق العمران ، واهرب من ضوضاء المدن، تلك الرقاع الصغيرة على سطح الارض في هذا الكون الفسيح. لتتفكر في آية من آيات الله وتستشعر حقيقة قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ) [الملك: 5].



حيث الهدوء الذي لا يضاهيه هدوء ..

والظلام المهيمن على كل ضوء .. وحلي السماء ..

هدوء .. حتى أنك تسمع طنين أذنيك.

وظلام .. يخيل إليك أنها خميلة سوداء ، كل السواد.

وحلي يفوق حلي عروس في ليلة عرسها.

إنه الجمال .. الكمال .. الشعور بالرهبة عنده ..

والدهشة في حضنه.

يسحرك .. فتتجاذب النجوم بصرك ، كأنها عرائس يتباهين بجمالهن عندك. حتى ليتجلى لك وصف خالقها في كتابه ، فيندرج الوصف على لسانك وأمام ناظريك ، ينبوعان يلتقي مجراهما في قلبك ، فينغمر بالإيمان والاستسلام . فينطلق القلب مع اللسان ، وبدون استئذان ، يسبحان الله. (سبحان الله ، سبحان الله) وتريد أن تنتقي لفظاً أخر ، لكن يأبى قلبك ولسانك اختيار غيره ، لأن هذه العظمة لا يسدها إلا تعظيم الخالق ، ومن حولك الأحجار، والأشجار، والأزهار تشاركك التسبيح ، وكأنها تنظر إلى السماء.

إنها لحظات تغذي الروح ، وتكسبها قوة في الإيمان، وإفاقة في التفكر، وينبعث عند ذلك التساؤل والتعجب من العاصي كيف عصى؟! بل من الملحد كيف ألحد؟! (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [غافر:75].



لكن علو السماء يوحي لك بأن خالقها غني ، وانطلاق الشهاب يوحي لك أن الله يمهل ولا يهمل ، إنها لحظات التفكر في شيء من مخلوقات الله ، بعض الشيء السماء والنجوم.



( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) [لقمان:11].

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 858 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
( الوقفة الثامنة ) : هذا خلق الله إذا أردت أن تعيش لحظات تغمرك فيها السعادة ، والطمأنينة ، والخشوع. وأن يصغر في عينيك كل صنع واختراع وإتقان ، عدا صنع الله. فانطلق خارج نطاق العمران ، واهرب من ضوضاء المدن، تلك الرقاع الصغيرة على سطح الارض في هذا الكون الفسيح. لتتفكر في آية من آيات الله وتستشعر حقيقة قول الله عز وجل: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) [الملك: 5]. حيث الهدوء الذي لا يضاهيه هدوء .. والظلام المهيمن على كل ضوء .. وحلي السماء .. هدوء .. حتى أنك تسمع طنين أذنيك. وظلام .. يخيل إليك أنها خميلة سوداء ، كل السواد. وحلي يفوق حلي عروس في ليلة عرسها. إنه الجمال .. الكمال .. الشعور بالرهبة عنده .. والدهشة في حضنه. يسحرك .. فتتجاذب النجوم بصرك ، كأنها عرائس يتباهين بجمالهن عندك. حتى ليتجلى لك وصف خالقها في كتابه ، فيندرج الوصف على لسانك وأمام ناظريك ، ينبوعان يلتقي مجراهما في قلبك ، فينغمر بالإيمان والاستسلام . فينطلق القلب مع اللسان ، وبدون استئذان ، يسبحان الله. (سبحان الله ، سبحان الله) وتريد أن تنتقي لفظا أخر ، لكن يأبى قلبك ولسانك اختيار غيره ، لأن هذه العظمة لا يسدها إلا تعظيم الخالق ، ومن حولك الأحجار، والأشجار، والأزهار تشاركك التسبيح ، وكأنها تنظر إلى السماء. إنها لحظات تغذي الروح ، وتكسبها قوة في الإيمان، وإفاقة في التفكر، وينبعث عند ذلك التساؤل والتعجب من العاصي كيف عصى؟! بل من الملحد كيف ألحد؟! (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [غافر:75]. لكن علو السماء يوحي لك بأن خالقها غني ، وانطلاق الشهاب يوحي لك أن الله يمهل ولا يهمل ، إنها لحظات التفكر في شيء من مخلوقات الله ، بعض الشيء السماء والنجوم. ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) [لقمان:11].

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع