( الوقفة الخامسة ) : الأبناء لمن؟!

وقفـاتسمعت عن طفل أعرفه واسرته أنه أصبح طريح الفراش ، بعد أن فقد حضنه الدافىء الذي عاش في كنفه ، واعتاد على رائحته واستأنس لها . فهي الغذاء إن مسه جوع ، والماء الطهور إن تلطخ بالنجاسة ، وهي التي تؤنسه ، وتلاعبه ، وتلبسه ، وتؤكله، وتشربه ، فلما افتقدها افتقد قواه وحالته الصحية ، وأصابه الحزن عليها ، وليس هذا بغريب.



لا شك أخي القارىء أنه سيبدر إلى ذهنك أنها والدته ، وإلا فمن تكون؟! واسمح لي أن أقول لك قد خاب ظنك الحسن! إنها وللأسف الخادمة التي حلت محل الأم بعد أن ضيعت والدته الأمانة ، فهو أبداً لا يفتقد والدته ما دامت الخادمة بقربه! وحينما سافر الخادمة افتقدها رغم أن والدته حاضرة ، وتركت في حياته فراغاً كبيراً .



أي جرم ترتكبه هذه الأم المستهترة ، التي تركت تلك المرأة الغربية تحل محلها ، بسبب كسلها عن أداء واجباتها الأسرية ، أو ارتباطاتها بالدراسة أو العمل؟! والمصيبة تعظم حينما تكون هذه الخادمة كافرة .

هل تعتقد هذه الأم أن الخادمة ستعلمه كلمة التوحيد ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) ؟! أو آيات من القرآن ، أو ذكراً ورد عن المصطفى عليه الصلاة والسلام ، أو الأكل والشرب باليمين ؟! أي جريمة ترتكبها تلك الأسر المهمشة لتربيت أبنائها في ظل وجود الخادمات؟! إن الذي يزرع حنظل لا يجني غير الحنظل.



فليتق الله أولئك المفرطون في أبنائهم ، ومجتمعهم ، فالأمة لا تريد غثاء ، فالغثاء كثير ، إنما تريد رجالاً تربوا كما تربى أبناء الخنساء .

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 834 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع