( الوقفة الثانية ): الحكم على الظواهر

وقفـاتإن ظاهر المرء وقسمات وجهه لها إيحاءات قد تنبئك عن باطنه ، فحينما تقابل شخصاً ما لأول مرة فإنه بلا شك سيتكون لديك تصور مبدئي عن شخصه وتوجهه. وهذا أمر طبعي لا ملامة عليك فيه ، إذا راعيت محاولة إحسان الظن به ما أمكن ذلك، ولم تبن على تصورك المجرد من الأدلة القولية أو الفعلية أي تصرف سلبي. وإلا ستكون قد ظلمته ، وجانبت الصواب ، وبالتالي ستندم على هذا التصرف.



وأخص بهذه الوصية العاملين في حقل الدعوة ، حتى لا يفقدوا صفقات رابحة من هؤلاء الشباب ، الذين في الإمكان ضمهم إلى رصيد هذه الصحوة ، ورصيد حسناتهم. فقد يكون هذا الشاب المساء به الظن ؛ أقرب من غيره إلى طريق الهداية .



وليعذرني القارىء الكريم في ذكر موقف مر بي عندما شاركت في إحدى الدورات التدريبية ، التي جمعتني بعدد من المشاركين ، من مناطق شتى من المملكة ، حيث وبشكل طبيعي تكونت لدي تصورات عن كل فرد منهم ، خصوصاً ذلك الشاب أسمر اللون ، ضخم الجثة ، بارز العينين ، ذو الشعر المتجعد ، فقد استوحيت من مظهره الخارجي ، أنه شاب مراهق ، منحرف عن الطريق المستقيم ، من أصحاب القصات.



ولكن المفاجأة كانت تنتظرني ، بل وجميع الإخوة المشاركين ، في اليوم الثالث من الدورة . حيث طلب المحاشر من الجميع إعداد كلمة ، ومن ثم إلقاءها على المجموعة ، فكانت كلمة صاحبنا والتي كانت أنتظرها عن الفن ، أو قصات الشعر ، أو أنواع السيارات وموديلاتها ؛ هي عبارة عن موعظة بليغة مؤثرة ، وشاها بقصة توبته ثم ختمها باغروراق عينيه بالدموع .



لذا يجب ألا يكون ظاهر المرء مانعاً للدخول معه في الدعوة ، كما لا يفوتني نصح كل مسلم بأهمية توافق ظاهره مع باطنه الحسن ، لأنه بذلك يكون متبعاً للسنة ، إضافة إلى توقي سوء الظن به من قبل الناس.

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 934 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(1) - عنوان التعليق : أتفق معك

تأريخ النشر: الاثنين 25 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 20 أبريل 2009مسيحية

نص التعليق
اخي عثمان السعيد موضوعك في قمة الروعه وانا اتفق معك في موضوعك ولكن بعض الاشخاص تحكم عليهم من اول نظره اليه وتكون على حق حين الحكم عليهم اليس كذالك 0000

اختك في الله

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع