زوجة صالحة

مقالاتفي قرية صغيرة قياساً بما عليه مدننا في عـصرنا الحـاضر في المدينة المنورة وفي قرن هو خير القرون وجد بيت صغير من الطـين مسقوف بالجريد ربما لا يتكون إلا من غرفة واحدة أو اثنتين يسكن فيهما زوجين حققا من النجاح في الحياة الزوجية ما لم يحققه أصحاب الدور والمنازل الفسيحة والحدائق الغناء التي لا تتسع لضيق أصحابها ومشاجراتهم ومشاكلهم الزوجية ، في هذا البيت وفي هذا المجتمع الذي يسير وفق توجيه نبوي يرعاه أشرف الخلق رسول الله محمدe يتلقى من نبع واحد صافي لا تشوبه مؤثرات ثقافية وافده عبر وسائل إعلامية حديثه تعكر صفوه وتتصادم مع تعاليمه .





في هذا البيت الصغير يعيش هذين الزوجين أبو طلحة وأم سليم وقد رزقا بطفل صغير يملأ فضائه المحدود بضحكات أو ربما صرخات ، يمتع بهما والديه فيبذلا له عاطفتهما الأبوية التي ينشد بذلهما كثير من المحرومين من الإنجاب . لكن قدر الله نافذ ولا راد لحكمه وسنة الله في الابتلاء للخلق أجمعين ويزيد لعباده المؤمنين ؛ مرض هذا الطفل ، فرق له قلبي والديه فقامت والدته تمرضه أما الأب فكلما عاد من معترك الحياة خارج منزله الصغير طل على أبنه الصغير وسأل عنه .





وفي أحد الأيام والأب غائباً لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة بين يدي والدته فاستوقدت نار الأمومة في جوفها لكن لا بد من الرضا والاحتساب فردمت تلك العاطفة الملتهبة بصخر من الصبر لتستقبل واجبها الثاني والأهم الذي عجزت بعضاً من النساء في عصرنا هذا عن القيام به أو ببعضه وهو حق الزوج كما أمر الله ، فوارت علامات الحزن عن قسمات وجهها البريء واكتست بدلاً منه بمسحة من البشاشة ثم ارتدت أحسن الثياب وتعطرت لاستقبال زوجها الصحابي الجليل ، وما أن دخل داره وألقى عليها السلام حتى استقبلته بأحسن حال كما أعتاد وزيادة ، فبادرها بالسؤال عن الصبي فأخبرته (أنه أسكن ما كان) -كونه توفاه الله- موريّة لزوجها أنه نائم وبحال أفضل ، فاطمأن لذلك، فقربت إليه العشاء فتعشى ، ثم أصاب منها ، فلما فرغ بدأت رسالتها الثالثة وهي تخفيف المصاب والنبأ على زوجها وأعانته على الرضا بما قضى الله سبحانه وتعالى فقالت له يا أبا طلحة : ( أرأيت لو أن قوم أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ، ألهم أن يمنعوهم؟ قال : لا ، فقالت : ( فأحتسب ابنك ) فاغتاظ أنها لم تخبره حتى أصاب منها .





وفي صبيحة اليوم التالي يذهب إلى معلم الناس الخير والخلق الحسن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليخبره بما حدث فيسر عليه الصلاة والسلام بصنيعها ويدعو لهم الله أن يبارك لهم في عرسهم تلك الليلة .

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 968 | تأريخ النشر : الاثنين 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 13 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
زوجة صالحة في قرية صغيرة قياسا بما عليه مدننا في عـصرنا الحـاضر في المدينة المنورة وفي قرن هو خير القرون وجد بيت صغير من الطـين مسقوف بالجريد ربما لا يتكون إلا من غرفة واحدة أو اثنتين يسكن فيهما زوجين حققا من النجاح في الحياة الزوجية ما لم يحققه أصحاب الدور والمنازل الفسيحة والحدائق الغناء التي لا تتسع لضيق أصحابها ومشاجراتهم ومشاكلهم الزوجية ، في هذا البيت وفي هذا المجتمع الذي يسير وفق توجيه نبوي يرعاه أشرف الخلق رسول الله محمدe يتلقى من نبع واحد صافي لا تشوبه مؤثرات ثقافية وافده عبر وسائل إعلامية حديثه تعكر صفوه وتتصادم مع تعاليمه . في هذا البيت الصغير يعيش هذين الزوجين أبو طلحة وأم سليم وقد رزقا بطفل صغير يملأ فضائه المحدود بضحكات أو ربما صرخات ، يمتع بهما والديه فيبذلا له عاطفتهما الأبوية التي ينشد بذلهما كثير من المحرومين من الإنجاب . لكن قدر الله نافذ ولا راد لحكمه وسنة الله في الابتلاء للخلق أجمعين ويزيد لعباده المؤمنين ؛ مرض هذا الطفل ، فرق له قلبي والديه فقامت والدته تمرضه أما الأب فكلما عاد من معترك الحياة خارج منزله الصغير طل على أبنه الصغير وسأل عنه . وفي أحد الأيام والأب غائبا لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة بين يدي والدته فاستوقدت نار الأمومة في جوفها لكن لا بد من الرضا والاحتساب فردمت تلك العاطفة الملتهبة بصخر من الصبر لتستقبل واجبها الثاني والأهم الذي عجزت بعضا من النساء في عصرنا هذا عن القيام به أو ببعضه وهو حق الزوج كما أمر الله ، فوارت علامات الحزن عن قسمات وجهها البريء واكتست بدلا منه بمسحة من البشاشة ثم ارتدت أحسن الثياب وتعطرت لاستقبال زوجها الصحابي الجليل ، وما أن دخل داره وألقى عليها السلام حتى استقبلته بأحسن حال كما أعتاد وزيادة ، فبادرها بالسؤال عن الصبي فأخبرته (أنه أسكن ما كان) -كونه توفاه الله- مورية لزوجها أنه نائم وبحال أفضل ، فاطمأن لذلك، فقربت إليه العشاء فتعشى ، ثم أصاب منها ، فلما فرغ بدأت رسالتها الثالثة وهي تخفيف المصاب والنبأ على زوجها وأعانته على الرضا بما قضى الله سبحانه وتعالى فقالت له يا أبا طلحة : ( أرأيت لو أن قوم أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ، ألهم أن يمنعوهم؟ قال : لا ، فقالت : ( فأحتسب ابنك ) فاغتاظ أنها لم تخبره حتى أصاب منها . وفي صبيحة اليوم التالي يذهب إلى معلم الناس الخير والخلق الحسن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليخبره بما حدث فيسر عليه الصلاة والسلام بصنيعها ويدعو لهم الله أن يبارك لهم في عرسهم تلك الليلة .
(1) - عنوان التعليق : فيهم الخير

تأريخ النشر: الاثنين 19 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 13 أبريل 2009مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صحيح أن هذا الموقف من الزوجة الصالحه الصحابية أم سليم نادر من يستطيع أن يتحمل الحزن والقهر على فقد أحد الأبناء كما تحملت.
ولاكن لا ننسي بأن أم سليم ممن تعلمت من الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه, ومن اللواتي يدركن الأجر العظيم في الصبر عند المصائب والمحن رضي الله عنهن.

ولله الحمد مازال في نساء المسلمين من أمثال أم سليم رضي الله عنها , فلقد شاهدنا في فلسطين وأفغانستان والشيشان النساء المسلمات اللواتي يربون أولادهن على المبادئ الأسلامية حتي أنه إذا بلغ أشده دفعت به إلى الجهاد وإذا أستشهد فرحت باستشهاده , والله أعلم بما في قلبها من حرقة الفراق على إبنها.

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع