مقابر الخرفان

مقالاتفي كل أنحاء العالم تجد هناك مقابر، تختلف بعضها عن بعض لكنْ لها وجود مكاني وزماني عند كل أمة؛ فهناك مقابر تحت الأرض، وهناك مقابر فوق الأرض؛ لكنها كلها مقابر بشرية، فهل يعقل أن يكون هناك قبور للأنعام؟!



الكل – فيما أعلم - يجزم بأنه لا وجود لهذه النوعية من القبور، ولم يشاهد أحد من الناس أنه شاهد هذه النوعية من القبور ، ولم يقل أحد أنه شاهد من غسّل بهيمة ثم كفنها ثم دفنها في مقبرة.



ورغم أن هذا صحيح إلا إن الواقع المشاهد يؤكد أن هناك قبورًا للأنعام ومنها الخرفان وهي التي في مجتمعنا أكثر دفنًا فيها، وهذه القبور -وإن لم تكن قبورًا تقليدية- إلا إنها موجودة على أرض الواقع، تحمل خصائص وصفات فريدة، تتميز بها عن غيرها من المقابر؛ ومن ذلك أنها قبور لا تقبل أن يدفن فيها العظام، بل يدفن فيها اللحم والشحم، كذلك هي قبور متحركة وليس ثابتة جامدة؛ فما بداخلها ميت وهي حية تسير على البسيطة يستطيع أن يراها الجميع، تجهز لها الضحية بالنضج حتى يسهل فسخ اللحم والشحم عن العظم، ومن ثم يودع الخروف فيها إلى مثواه الدنيوي الأخير في قبر واحد أو أكثر!



لن أطيل عليك أخي القارئ في الوصف حتى لا تصبح مقالتي كما يقال (حزورة) ويذهب بعدها تفكيرك إلى خيال بعيد قد أتسبب بحل قيوده ليصل فيه تصورك إلى غير المعقول؛ إنها قبور مشاهدة تحتاج منك إلى شيء من التأمل حتى تدرك أنها فعلًا قبور، وإن كانت –للأسف- أصبحت ظاهرة غير مستنكرة؛ لكنها واقع مؤسف يدل على عدم الوعي لدى الكثير؛ إنها ظاهرة الكروش التي ابتلي بها كثير من الرجال والنساء؛ فهي حمل لا ينتظر من بعد ثقله فرج قريب ولا حتى بعد تسعة أشهر.



كروش ما كبر الكثير منها إلا لما أصبحت مدافن يومية للحوم والشحوم بأصناف شتى (مشاوي ، مقالي ، مفاطيح) ليصبح صاحبها يعاني من تبعات ما يدفنه فيها من خرفان وغيرها؛ فينظم لقائمة المصابين بأمراض العصر المتخم كلكلسترول، والضغط، والسكر، وداء الملوك، وزيادة في الوزن، وآلام الظهر، وألم المفاصل .. والقائمة تطول.



وإلى بني قومي أتساءل : إلى متى تظل تلك المقابر مفتوحة تلتهم دون كلل ولا ملل ما تشتهيه أنفسنا من ملذات ضاربة بعرض الحائط محصلتها من أمراض وغيره؟

ألم يكن لنا في وصية رسولنا الكريم عظة وعبرة عندما قال «‏ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏أكلات يقمن ‏ ‏صلبه؛ ‏ ‏فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» [سنن الترمذي]، ما لنا نملأ الأثلاث بطعام وشراب، إن الاتزام بهذا الهدي النبوي كفيل بجعلنا نتمتع بالأكلة التي نأكلها دون تخمة، وأن نجعل من أجسامنا متناسقة دون (تطعجات) ، وكذلك دون أمراض نتعمد غرسها بالإسراف في الأكل.



نسأل الله أن يقي الجميع الأمراض المعاصرة وغير المعاصرة.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 841 | تأريخ النشر : الاثنين 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 13 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
مقابر الخرفان في كل أنحاء العالم تجد هناك مقابر، تختلف بعضها عن بعض لكن لها وجود مكاني وزماني عند كل أمة؛ فهناك مقابر تحت الأرض، وهناك مقابر فوق الأرض؛ لكنها كلها مقابر بشرية، فهل يعقل أن يكون هناك قبور للأنعام؟! الكل – فيما أعلم - يجزم بأنه لا وجود لهذه النوعية من القبور، ولم يشاهد أحد من الناس أنه شاهد هذه النوعية من القبور ، ولم يقل أحد أنه شاهد من غسل بهيمة ثم كفنها ثم دفنها في مقبرة. ورغم أن هذا صحيح إلا إن الواقع المشاهد يؤكد أن هناك قبورا للأنعام ومنها الخرفان وهي التي في مجتمعنا أكثر دفنا فيها، وهذه القبور -وإن لم تكن قبورا تقليدية- إلا إنها موجودة على أرض الواقع، تحمل خصائص وصفات فريدة، تتميز بها عن غيرها من المقابر؛ ومن ذلك أنها قبور لا تقبل أن يدفن فيها العظام، بل يدفن فيها اللحم والشحم، كذلك هي قبور متحركة وليس ثابتة جامدة؛ فما بداخلها ميت وهي حية تسير على البسيطة يستطيع أن يراها الجميع، تجهز لها الضحية بالنضج حتى يسهل فسخ اللحم والشحم عن العظم، ومن ثم يودع الخروف فيها إلى مثواه الدنيوي الأخير في قبر واحد أو أكثر! لن أطيل عليك أخي القارئ في الوصف حتى لا تصبح مقالتي كما يقال (حزورة) ويذهب بعدها تفكيرك إلى خيال بعيد قد أتسبب بحل قيوده ليصل فيه تصورك إلى غير المعقول؛ إنها قبور مشاهدة تحتاج منك إلى شيء من التأمل حتى تدرك أنها فعلا قبور، وإن كانت –للأسف- أصبحت ظاهرة غير مستنكرة؛ لكنها واقع مؤسف يدل على عدم الوعي لدى الكثير؛ إنها ظاهرة الكروش التي ابتلي بها كثير من الرجال والنساء؛ فهي حمل لا ينتظر من بعد ثقله فرج قريب ولا حتى بعد تسعة أشهر. كروش ما كبر الكثير منها إلا لما أصبحت مدافن يومية للحوم والشحوم بأصناف شتى (مشاوي ، مقالي ، مفاطيح) ليصبح صاحبها يعاني من تبعات ما يدفنه فيها من خرفان وغيرها؛ فينظم لقائمة المصابين بأمراض العصر المتخم كلكلسترول، والضغط، والسكر، وداء الملوك، وزيادة في الوزن، وآلام الظهر، وألم المفاصل .. والقائمة تطول. وإلى بني قومي أتساءل : إلى متى تظل تلك المقابر مفتوحة تلتهم دون كلل ولا ملل ما تشتهيه أنفسنا من ملذات ضاربة بعرض الحائط محصلتها من أمراض وغيره؟ ألم يكن لنا في وصية رسولنا الكريم عظة وعبرة عندما قال «‏ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏أكلات يقمن ‏ ‏صلبه؛ ‏ ‏فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» [سنن الترمذي]، ما لنا نملأ الأثلاث بطعام وشراب، إن الاتزام بهذا الهدي النبوي كفيل بجعلنا نتمتع بالأكلة التي نأكلها دون تخمة، وأن نجعل من أجسامنا متناسقة دون (تطعجات) ، وكذلك دون أمراض نتعمد غرسها بالإسراف في الأكل. نسأل الله أن يقي الجميع الأمراض المعاصرة وغير المعاصرة.

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع