أشجار بلا ظل

مقالاتهل يعقل أن يكون هناك أشجار بلا ظل؟!



في الواقع الملموس غير معقول؛ لكن في الواقع المحسوس –للأسف- نعم، هناك أشجار بلا ظل، وإن الشجرة وإن كانت وافرة لكنها بغير ظل لا خير فيها ألبتة؛ فهي -وإن كانت تسر الناظرين بكثافة أغصانها وأوراقها وبلونها الأخضر الجميل- إلا أن وجودها كعدمها، بل قل : إنها عالة على المجتمع من حولها؛ فهي تمتص خيرات التربة، وتحل مكان شجرة قد تكون أنفع منها؛ لذا فهي وإن كانت موجودة في البيئة إلا أنه لا مكان لها في نفوس الناس، وحينما تصفر وتيبس ثم تجتثها الرياح فلن يفتقدها أحد بل ربما سر البعض والمقربين منها بزوالها؛ لأنه ربما يكون زوالها فرج لغيرها، ومن ذلك ينتفعون بما تحمله من أغصان لم يكن لينتفعوا به لولا أنها يبست وسقطة على الأرض.





هذا النوع من الشجر موجود في مجتمعنا على مستوى رفيع وعلى مستوى متواضع؛ فدعونا نلقي الضوء على ما تبادر إلى ذهني منه، وأترك لك -أخي القارئ- أن تستحضر ما غب عن مقالتي هذه:



*البنوك : حيث المباني الشاهقة والفروع الكثيرة والاستفادة من أرصدة الناس المودعة لديها، بل والعروض المغرية التي تصطاد بها المحتاجين ليبقى سنين مدينًا لها بأقساط تستهلك راتبه وتضيق عليه معاشه، في حين لا نرى لهذه البنوك أي مشاركات تنفع المجتمع مثل بناء مستشفيات أو مدارس أو المشاركة في مشروعات طرق أو المساهمة في دور أيتام أو معاقين؛ فهي شجرة وافرة بلا ظل ينفع الناس.



*شركات استثمارية وافدة : تستثمر في البلد وتجمع المال بلا عدد حتى إذا ما قضى عقدها، لم تجد لها نفعًا لا لوالد ولا لولد.



*رجل ثري بخيل : يجمع المال ويكنزه وربما زكى أو لم يزك، رصيده بالملايين؛ لكن أهل بيته في شقاء وعناء وربما ينفق أبناؤه عليه وهم يعلمون أنه مقتدر أو لا يعلمون ، فإذا ما مات ظهر ما خفي من كنوزه وتقاسم أبناؤه ما جمع بلا منة منه، فكان موته لهم فكاكًا من الفقر والبؤس؛ فهو شجرة بلا ظل ماتت فستفاد أهلها من أغصانها بعد أن يبست.



*رجل ذو مركز ووجاهة : قضى سنين عمره في سعي للحصول على هذا المركز الوظيفي أو الاجتماعي حتى إذا ما وصل لقمته تربع على هذا العرش وحده، فحينما يراد منه نفع لمن حوله تجده ينفض يداه، وما يضره لو شفع لغيره خصوصًا المقربين من غير أن ينتقص من حقوق الآخرين، وفاته أن يعلم أن تربعه مؤقت لا بد أن يتركه يومًا ما.



*طالب علم من الجنسين: جمع العلم الشرعي إما عن طريق التعليم النظامي أو التحلق عند أهل العلم والذكر، غير أن ما تعلمه قصره على نفسه ، أما المجتمع من حوله فلا يستفيدون من حصيلته شيئًا، فلا نصح ولا إرشاد ولا زيارة للأقارب لتوجيههم للصواب؛ إنما هو شجرة بلا ظل، ففي المجلس الذي يكون فيه يغتاب الناس وبه لا يبالون وتظهر عليهم الجهالة ولا يتحرون من النصح فهو في المجلس أصفار لكنها مشملة .



هذه أشجار بلا ظل استحضرتها في عجالتي هذه وما خفي كان أعظم ، نسأل الله الهداية لنا ولهم

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 838 | تأريخ النشر : الاثنين 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 13 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(1) - عنوان التعليق : قلم رائع

تأريخ النشر: الأحد 13 ذو الحجة 1430هـ الموافق 29 نوفمبر 2009مسيحية

نص التعليق
ابا عبدالمجيد مبدع كما عهدناك وقلم رائع كروعتك
وفقك الله ونفع بما تكتب وإلى الأمام دوماً
وتقبل تحياتي

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع