قتلته نظرة

مقالاتكان شاباً يافعاً طموحاً ينظر للحياة بتفاؤل كما هي مشرقة في وجهه ، وكانت من سماته اهتمامه الزائد بمظهره ، حتى أنه يحرم نفس كثير من المتع المباحة التي يتمتع بها أقرنه الشباب ، وكان متميزاً بينهم ، وفي أعين بعضهم منتقداً لمبالغته هذه .



وفي أحد أيام الصيف حيث يقضيه في قريته التي ينتمي إليها ومسقط رأس والده بعيداً عن ضوضاء المدينة و صخب الحياة فيها ليجدد بذلك روتينها ويستمتع بلقاء أقرانه من أبناء القرية الذين تفرقوا في المدن في أحد هذه الأيام وقعت عينه على فتاة حسناء ، لفت حسنه ناظره ، ولم يرعى حق الله في النظرة ، فسترسل حتى ملكت شغاف قلبه ، ليبتدأ مشوار ما عهد مرارته ، ولما كان الشيطان حاضراً والنفس والهوى ، هي كذلك بادلته النظرة ، ثم أتى الحرص منه ومنها على تكرار المصادفة ، والنظرات ، والابتسامات ، ومن ثم الحديث خلسة وتبادل الرسائل المفعمة بالحب الشريف (كما يقولون؟!) ، والعبارات العفيفة التي مُلِاءة أوهام عن حياة زوجية مستقبلية تنتظرهما .



بعد ذلك وبعد مرور عامين تقريباً من هذا الهيام ، أبدى لوالده رغبة الزواج بها . ولحظه السيئ رفض الوالد طلبه بسبب الفوارق الاجتماعية بينهما !! وأخبره أن هذا من المستحيلات! وفي ظل محاولاته المستميتة ، تباطأت تلك الفتاة تحقق تلك الطموحات ، ثم لحقت بزوجاً غيره فكانت تلك نهاية حياته الطبيعية .



نعم أصبح في بداية الأمر انطوائيً وفي نهايته من عداد المرفوع عنهم القلم .

هذه قصة وقعت في مجتمعنا الحاضر ، ولها مثيلات في عصور مضت ، سببها الرئيس رؤيا محرمة ، أتبعها صاحبها تكرار ، مع إصرار ، إلى أن أوجعت قلبه وأنهت حياته . وما أجمل ما كتبه العالم الجليل شمس الدين أبن القيم في كتابه (الجواب الشافي لمن سأل عن الدواء الشافي) في باب عشق الصور ، وفي كتابه (روضة المحبين ونزهة المشتاقين) حيث ذكر الأسباب ، ومراحل تطور أثر هذا السهم ، والعلاج ، ونماذج من هؤلاء المقتولين حسياً وربما جسدياً بسبب النظرة المحرمة .



قال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنت يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} سورة النور أية 31.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 837 | تأريخ النشر : الاثنين 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 13 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
قتلته نظرة كان شابا يافعا طموحا ينظر للحياة بتفاؤل كما هي مشرقة في وجهه ، وكانت من سماته اهتمامه الزائد بمظهره ، حتى أنه يحرم نفس كثير من المتع المباحة التي يتمتع بها أقرنه الشباب ، وكان متميزا بينهم ، وفي أعين بعضهم منتقدا لمبالغته هذه . وفي أحد أيام الصيف حيث يقضيه في قريته التي ينتمي إليها ومسقط رأس والده بعيدا عن ضوضاء المدينة و صخب الحياة فيها ليجدد بذلك روتينها ويستمتع بلقاء أقرانه من أبناء القرية الذين تفرقوا في المدن في أحد هذه الأيام وقعت عينه على فتاة حسناء ، لفت حسنه ناظره ، ولم يرعى حق الله في النظرة ، فسترسل حتى ملكت شغاف قلبه ، ليبتدأ مشوار ما عهد مرارته ، ولما كان الشيطان حاضرا والنفس والهوى ، هي كذلك بادلته النظرة ، ثم أتى الحرص منه ومنها على تكرار المصادفة ، والنظرات ، والابتسامات ، ومن ثم الحديث خلسة وتبادل الرسائل المفعمة بالحب الشريف (كما يقولون؟!) ، والعبارات العفيفة التي ملاءة أوهام عن حياة زوجية مستقبلية تنتظرهما . بعد ذلك وبعد مرور عامين تقريبا من هذا الهيام ، أبدى لوالده رغبة الزواج بها . ولحظه السيئ رفض الوالد طلبه بسبب الفوارق الاجتماعية بينهما !! وأخبره أن هذا من المستحيلات! وفي ظل محاولاته المستميتة ، تباطأت تلك الفتاة تحقق تلك الطموحات ، ثم لحقت بزوجا غيره فكانت تلك نهاية حياته الطبيعية . نعم أصبح في بداية الأمر انطوائي وفي نهايته من عداد المرفوع عنهم القلم . هذه قصة وقعت في مجتمعنا الحاضر ، ولها مثيلات في عصور مضت ، سببها الرئيس رؤيا محرمة ، أتبعها صاحبها تكرار ، مع إصرار ، إلى أن أوجعت قلبه وأنهت حياته . وما أجمل ما كتبه العالم الجليل شمس الدين أبن القيم في كتابه (الجواب الشافي لمن سأل عن الدواء الشافي) في باب عشق الصور ، وفي كتابه (روضة المحبين ونزهة المشتاقين) حيث ذكر الأسباب ، ومراحل تطور أثر هذا السهم ، والعلاج ، ونماذج من هؤلاء المقتولين حسيا وربما جسديا بسبب النظرة المحرمة . قال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنت يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} سورة النور أية 31.

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع