تغليب الجوهر على المظهر

مقالاتكم نحن نخطأ و نندم على خطأنا ثم نعاود الكرة بعد حين ، نتصرف دون استشارة أو استخارة ولا نستفيد من تجارب الأخرين ، تسوقنا رغباتنا أو ما نجد الناس يتسابقون عليه ، نسعى جاهدين للركض خلف المظاهر ، ونرفع أيدينا بنشوة حينما نحقق ما نصبوا إليه ، وقد يكلفنا ذلك الشيء الكثير من الوقت والجهد والمال ، وبعد حين عندما تعاودنا لحظات من التفكير والتعقل بعد ذهاب نشوة التملك بما نحلم به ؛ نشعر بشيء من الندم لأن تصرفنا خاطىء 100% لا يخدم مصالحنا ومصالح أبناءنا من بعدنا.



ولكي أقرب الصورة أنقل لكم هذه التجربة وهي لأحد الأقارب حيث عزم على بناء منزل في أرض مساحتها الف متر مربع ولكي يظهر بالتميز والابتكار الجديد ، صمم هذا المنزل على شكل مجسم طائرة حيث المجلس وصالة الطعام في المقدمة وبعدها ينقسم المكان لقسمين منفصلين كأجنحة الطائرة كل قسم عبارة عن منزل يتوسط كل واحد منهما درج داخل الصالة ، فلما انتهى صاحبنا من التصميم عرضه على والده ، فاعترض والده على هذا التصميم بشدة ونصحه بأن يزيل هذه الفكرة من رأسه وأن يبتعد عن الشكليات ويهتم بالجوهر بحيث يصمم منزل يستفيد منه استفادة حالية ومستقبلية لأبنائه وكذلك إذا رغب في بيعه ، لكنه أصر على إتمام الفكرة وفعلاً أتم البناء على الكيفية التي يريد ! وبعد فترة من الزمن أدرك أن نصيحة والده في محلها وأنه أضاع مساحة أرضه بهذا التصميم الذي كلفه الشيء الكثير ، فقد تقلصت أسرته بعد أن تزوجن بناته أما فيما يخص أبنائه فكانت رغبة كل واحد منهم أن يستقل بسكن خاص به، وطبعاً المنزل لا يمكن قسمته لدورين منفصلين.



فالحصيلة النهائية أنه بقي هو وزوجته في البيت والذي أصبح كبير عليهما، كذلك الأبناء محتاجين لمن يساعدهم في استئجار شقق لهم ، حينها لم يبقى أمامه إلا أن يبيع منزله الكبير ، والذي أصبح في عين الزبون قديماً ، وفي عين المستثمر ليس له جدوى اقتصادية مقارنة بسعره.



هاكذا كثير من الناس يبني منزلاً فيضع مثلاً الدرج في الصالة مثل صاحبنا بحيث لا يسمح قسمته مستقبلاً مع علم صاحبه أنه في المستقبل - بمشيئة الله - بعد أن يتزوجن البنات ويستقل الأبناء كلاً في مسكن لن يبقى فيه غير هو وزوجته.



فإلى متى لا نفكر في ما ينفعنا وينفع أبناءنا من بعدنا بحيث نستفيد من تلك المساحات التي نسكنها وتلك الأموال التي ندفعها بحيث نبني منزل يمكن تقسيمه مستقبلاً مثل أن يكون دور أرضي مستقل وشقتين علويتين وملحق فوقهما يكفي لسكنا الأبوين وثلاثة من الأبناء يستمتع بقربهم منه إضافة إلى تخليصهم من معانات الإيجار الذي ربما يكون ثقل عليه حينما يساهم في تحمل جزء منه.

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 1309 | تأريخ النشر : الثلاثاء 19 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 14 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(1) - عنوان التعليق : السلام عليكم

تأريخ النشر: الثلاثاء 20 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 14 أبريل 2009مسيحية

نص التعليق
موضوعك مفيد في حياتنا

نعم يلزم الاستخاره والاستشاره من الناصحين

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع