مد يدك للسلامة تصافحك

مقالات عن السلامةلازلنا نتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي حينما قال له رجل : ( يا رسول الله : أترك ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل ؟ قال (بل اعقلها وتوكل). وهذا الحديث يبين أن فعل الأسباب مطلوب لحفظ النفس والمال وجلب الخير ودفع الشر ، وكما قيل : (من رمى نفسه في الماء ابتل) وهاكذا حال من كان بينه وبين التقيد بوسائل السلامة نفرة ، لا لشيء إلا لأنه كما يزعم متوكل! وهو في الحقيقة عمل بجانب من الحديث وغفل عن الأخر. إن الذي يستقل مركبته ويكتفي بدعاء الركوب (وهذا شيء حسن) في حين يترك فعل الأسباب من التقيد بوسائل السلامة مثل ربط الحزام والتزام السرعة المحددة واحترام إشارات المرور والسائقين الأخرين وقبل ذلك التأكد من سلامة المركبة قبل الانطلاق بها ، إنما هو كالطائر يريد أن يطير بجناح واحد.

إن التوكل الحقيقي هو أن تعتمد على الله وتعمل بالأسباب وتمد يدك للسلامة حتى هي بالتالي تمد يدها إليك ، فكم من هاجر لها تندم بعد ما فقد ماله أو صحته أو إنسان عزيز على نفسه بسبب تركه أو إهماله لفعل الأسباب.

إن لدينا أوقات وجهود نضيعها فيما هو أقل أهمية من سلامتنا وسلامة من يكون في معيتنا وسلامة من يشاركنا الطريق ، فلماذا نبخل بوقتنا وجهدنا عندم يكون ذلك في سبيل أن لا نخسر شيء من ذلك.

كم سيستغرق تفقد المركبة قبل سيرنا في طريق طويل مقابل الوقت الذي سنجبر على خسارته حينما نتعطل وننتظر من يقف لمساعدتنا إلى حين إصلاح العطل؟!

كم من الوقت سنوفره في سرعة قاتله في مقابل الوقت الذي سنخسره عندما لا قدر الله نتسبب على أنفسنا بحوادث تتطلب أيام طوال أو أشهر حتى نتعافى من تبعاتها .

لما الجفاء مع أسباب السلامة؟!

ألم يحن الوقت الذي نضع فيه جميعاً أيدينا في يد السلامة حتى تصافحنا؟!



عثمان بن ناصر السعيد

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 1602 | تأريخ النشر : الثلاثاء 28 شعبان 1420هـ الموافق 7 ديسمبر 1999م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع