حافظ على نعمتك بسلامتك

مقالات عن السلامةإن الإنسان بكيانه يمتلك نعم كثيرة ، لا يمكن أن يساوم عليها ولو بأغلى الأثمان ، ذلك لأنه في أمس الحاجة إليها ، وهي هبة من الله له لا يستطيع كائن من كان أن يعوضه عنها ، ولو حاولنا استعراضها لتطلب منا الوقت الكثير في عدها وسرد منافعها ، فمثلاً نعمة الأطراف ومنها اليدان التي بها نأكل ونشرب ونصافح ونأخذ ونعطي ونحمل ونشير ونخدم أنفسنا وأمور كثيرة لا تقوم إلا بهما لو فقدهما إنسان أو فقد إحداهما لأصبح كالرجل المقيد المحتاج لمساعدة الأخرين لتعويضه عن فقدهما لأنه سيكون عاجزاً حتى عن سقي نفسه شربة ماء ، أما القدمان فإنهما اللتان تحرران الإنسان من قيد الجاذبية إلى حرية الحركة لينطلق بواسطتهما في أرض الله الرحبة كيف شاء ولو فقدهما الإنسان أو إحداهما لأحس أنه ملتصق بالأرض لا يستطيع الفكاك منها إلا بمساعدة بشر أو آلة وفي كلا الحالتين لا يجد عوض عن حركة قدميه .

أما نعمة العقل فهي من أجل النعم ومن يفقدها أو يفقد جزء منها فإنه إما أن يكون عالة على العالم من حوله فلا يفيد ولا يستفيد وربما فر الناس منه ، أو أن يصبح كالطفل الصغير الذي يحتاج إلى عناية وتأهيل مستمرين.

أما نعمة البصر تلك النعمة التي يرى بها الإنسان ضوء النهار ويستشعر ظلمة الليل ويرى من خلالها الحياة بألوانها الزاهية وأشكالها المبدعة ، ويكتحل بها في رؤية الناس والمقربين إليه ، و يرى بها طريقه الذي يسير فيه ويقرأ بها ما كتب فإنها نعمة عظيمة لاتقدر بثمن ، ولو شئت أن تستشعر فضاعة فقدها فأغمض عينيك ساعة من نهار وسر في حاجتك لترى أي نعمة فقدت خلال هذه الفترة الوجيزة.

إن هذه النعم وغيرها مما لم نذكره مثل نعمة السمع والنطق والذوق والشم ونعمة حسن التقويم بسلامة الأعضاء من العيوب للأسف يراهن عليها كثير من الناس في سبيل تحصيل زمن يسير ، أو مصلحة يسيرة.

نعم فالكثير منا حينما يتأخر عن موعد بقصد منه أو بغير قصد أو يريد أن يدرك شيء قبل فواته فإنه يعالج هذا التأخير بالمراهنة بهذه النعم التي وهبه الله إياها من خلال التجاوز في السرعة أو قطع إشارة أو عكس للطريق أو غيرها من المخالفات ، وفي قرارت نفسه أنه لن يحدث له شيء كما اعتاد (في كل مرة تسلم الجرة) لأنه بزعمه يثق في قدرته وحسن تصرفه وما يعلم أن ثقته هذه نقلته من بر الأمان إلى احتمالية وقوع الخطر بمؤشر نسبه ترتفع وتهبط على مدار الثانية بشكل رهيب حتى أنه قد يصل إلى نسبة تزيد عن 90% في لحظات يسيرة وربما وقعت الكارثة.

وبسبب هذا التهاون أهدرت كثير من النعم ؛ نعمة سلامة البدن والعقل ، نعمة الأولاد والأهل ، ، نعمة المال ، مع إن الحفاظ عليها لا يتطلب منا أكثر من التأني والالتزام بالقيادة الوقائية والتضحية باليسير من الوقت والمصلحة من أجل سلامتنا وسلامة الأخرين والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 1371 | تأريخ النشر : الأحد 24 صفر 1431هـ الموافق 7 فبراير 2010م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع