( الوقفة التاسعة والعشرون ) : سيروا مباركين

وقفـاتهناك أناس يعملون لوجه الله عز وجل ، دون حب الظهور ، أو قبض الأموال مقابل ما يقومون به . يدفعون في ذلك أثمن أوقاتهم ، وهي الأوقات التي تعقب الفراغ من الأعمال الرسمية والتي يدخرها الكثير منا لجلسة عائلية بين الأولاد والأهل ، والحصول على قسط من الراحة ، أو زيارة الأصحاب والاستئناس بحديثهم ، والترويح عن النفس بما أحل الله ، إن هذه الأوقات لثمينة لا تكفي لقيمتها المادة ، مهما بلغت . غير أن هؤلاء قد باعوها لله ، وزهدوا فيها.



إنهم كالجنود المجاهدين الذين قتلوا في إحدى الغزوات ، في عهد عمر رضي الله عنه ، ولم تعلم أسماؤهم ، فحظوا بالنصيب الأوفر من بكائه وحزنه وعبارته التي قال فيها : (إن لم يكن عمر يعرفهم ، فإن الله يعرفهم).





ومن هؤلاء في وقتنا الحاضر القائمون على المبرات الخيرية ، في جميع أنحاء مناطق المملكة ، والذين يشهد على وجودهم مجتمعنا ، إن العمل لديهم لا يقتصر على وقت معين ، بل الأوقات جميعها ، بل وفي جميع المواسم ، حيث تجد نشاطهم في منتصف الليل بجمع الأطعمة من المناسبات ، ثم توزيعها في حينها ، أو تخزينها في برادات لحين صباح اليوم التالي ، لتبدأ المهمة الصباحية ، ومنها توزيع تلك الأطعمة.



ولا تعتقد أخي القارىء أن النشاط محصور في ذلك ، بل إن أهم شيء ، هو البحث عن الذين لا يسألون الناس إلحافاً ، الذين هم بيننا فقراء ، ولا يبينون ذلك لنا. إن بعضاً من هؤلاء – وهم كثير – قد رعتهم عين المبرات ، بعد رعاية الله ، وأصبحوا يجدون متابعة منهم ، لاحتياجاتهم ، من مطعم وكساء ، بل وحاجات أبنائهم الدراسية ، بل وحتى السعي في إصلاح معداتهم الكهربائية ، بواسطة ورشة المبرة ، ومنهدسين نذروا أنفسهم لهذه الخدمة ، دون مقابل ، وبل حتى مستحقات الكهرباء ، والماء ، والهاتف في بعض الحالات يقومون بسدادها.



ومن جهودهم المشكورة ، وبإذن الله مأجورة ، هو ما يقومون به من عمل جليل في شهر رمضان المبارك ، حيث في تلك الساعة التي نحن فيها بين أهلينا ، نتناول الإفطار ، هم بين الفقراء يطعمونهم . بل وقبلها حين نأتي من أعمالنا مجهدين ، فنغط في نوم عميق ، هم يستبدلون ذلك إما بطبخ ، أو توزيع ، أو تحسس لأحوال الضعفاء ، أو تصليح معداتهم.



وقد حظت هذه المبرات الخيرية بتزكية من أهل العلم والدعاة ، حيث زاروها وسروا بما يقومون به من أعمال الخير ، التي يفوتني ذكر الكثير منها. بل إن بعض من هؤالاء العلماء والدعاة من المؤسسين لها، والبعض الآخر من المشاركين في أعمالها ، وأعضاء فيها.



ولا ننسى أن هذه المبرات ، قامت على جهود هؤلاء الفتية الصالحين ، وجهود المحسنين ، الذين هم لها كالبئر للحديقة ، يغرف منها القائم عليه متى أراد ، فتمده بالماء لتصبح حديقته دوماً خضراء غناء.

فنسأل المولى أن يضاعف لهم الأجر ، ويزيدهم من فضله ، فهم الذين استأجروا أماكن لهم، ومستودعات للأغذية ، وأمدوهم بالمال. بل واستأجروا لكثير من الفقراء المنازل.



ومن واجبنا نحن تجاه هذه المشاريع الخيرية ، أن ندعمها بالمال ، والوقت ، ولا أنسى الجانب الإعلامي بإجراء تحقيق صحفي يبرز نشاطهم للعامة والمحسنين ، ويدعم ذلك بالصور الحية لأعمالهم الخيرية.

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 826 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع