( الوقفة الحادية عشر ): حياة الوقت وجريمة قتله

وقفـات تحدث أحد طلبة العلم إلى طلابه:

لماذا لم تقوموا بحفظ الآيات التي كلفتكم بحفظها؟

هل الوقت غير كاف؟! غير معقول!!

إذا كان هذا حالكم ، فأرجوكم دعوني لاستغل هذا الوقت الذي أقضيه معكم بلا فائدة.

إن هذا الوقت أستطيع أن أقرأ فيه سبعين صفحة من صحيح البخاري وبتأنْ..

ألا تعرفون قيمة الوقت الذي تهد رونه؟!!

لقد رتبت مع أهلي أن يضعوا لي طعام العشاء وقت إذاعة برنامج (نور على الدرب) كي أتناول الطعام واستمع في آن واحد ، فاستغل الوقت بقدر الإمكان.



من خلال هذا العرض القصير لهذه الحادثة الواقعية ، يتبين لنا مدى تباين الناس في التعامل مع الوقت.

فها هو ذا المعلم يتألم من تضييع طلبته لأوقاتهم، وعدم استغلالها الاستغلال الصحيح ، الذي يعود عليهم بالنفع ، وما ترتب على ذلك من تضييع لوقته ، وكيف ضرب لهم مثلاً حياً من واقعه ، في كيفية استغلاله لوقته ، حتى لا يكاد يبقي منه عراش!!

إن من الصنف الذي يمكن القول فيهم : أن الوقت غير كاف لجديتهم ، وطاقتهم الجبارة.

وعلى النقيض من هؤلاء الطلبة الذين لا يرون للوقت قيمة كما يراه هذا المعلم ، بل قد يكون لديهم فراغ في أوقاتهم يسعون لقتله ، كما يقول ذلك كثير من شبابنا، رغم تقصيرهم في الواجبات المناطة بهم ، مع أن الأمة في حاجة لاستغلال أوقاتها ، لتحقيق مصالحها ، في تسيير عجلتها لتواكب تطور الأمم من حولها في جميع المجالات. ولو كان الأمر باليد لغيرنا من واقع هؤلاء الشباب ، أو استقطعنا من أوقاتهم لأصحاب الهمم العالية ، أمثال هذا المعلم.



لكن السؤال الذي يطرح نفسه : كيف يوجد لدينا من شبابنا قتله للوقت؟!

والجواب في رأيي يعود بالدرجة الأولى لتربية الأبوين الهزلية ، التي تسببت في فوضوية مصادر التلقي لدى الأبن دون تمييز للخبيث من الطيب منها ، أو ترتيب للمهمات والأولويات. مما حدى بكثير من أبنائنا ، على أن يرى الأمور التافهة ، والثانوية ، وإضباع رغبات نفسه ، هي همه الشاغل ، وهي المقدم على الأمور التي تخدم مصالح أمته ، بل قد لا يعير مصالح أمته أي اهتمام.



وحل ذلك في نظري باختصار، أن يتولى الأبوان تنظيم وقت الطفل ، وتربيته على الأمور الجادة في حياته ، النافعة له في دنياه وأخررته ، وتعويده على الأمور الجادة في حياته ، النافعة له في دنياه وأخرته ، وتعويده على القيام بالأمور بحسب أهميتها ، ومحاولة حمايته من مصادر التلقي الضارة ، وإعطائه مناعة ضدها – رغم صعوبة ذلك – وتحليل ومعالجة الأفكار المتسربة إلى ذهنه منها. | عدد القراء : 898 | تأريخ النشر : الأحد 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 12 أبريل 2009مسيحية
طبعت هذه المقالة من ( وقفات حرة مدونة عثمان بن ناصر السعيد )
على الرابط التالي
http://www.ons4.net/article.php?a=26
+ تكبير الخط | + تصغير الخط
اطبع