المفرقون

مقالات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (قال رجل يا رسول الله إن فلانة : فذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال : هي في النار).



سبحان الله لها صلاة كثيرة وكذلك صدقات وصيام كثير وفي عيون الناس أنها من الأخيار وتصير إلى النار!



نعم إلى النار نسأل الله العافية والسبب أنها تؤذي جيرانها بلسانها، بمعنى أن إيذاءها لجيرانها بلسانها طاش بكل تلك الأعمال والأجور وإن كانت مخلصة فيها ومؤدية لها على أكمل وجه، وهذا يدل على عظم الاعتداء على الآخرين، فإن المتمرس لذلك سيصبح مصيره كمصير هذه المرأة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنها.



هذه آذت جيرانها فكيف بمن تؤذي قرابتها فتسلط لسانها عليهم وتسخر حيلها في تحقيق ذلك، وتسعى بينهم بالفرقة، فيصبحون بسبب مكرها متباغضين متباعدين متعادين بعدما كانوا أخوة متحابين متقاربين، ولا يتوقف الحال عند ذلك بل تنتقل العدوى إلى أجيالهم ليصبحوا ورثة للعداء والكراهية والقطيعة، والسبب هذه المرأة أو ذلك الرجل الذي يسعى بينهم بالفتنة.



فإذا جاءت المناسبة واجتمعوا وكل واحد منهم يدفع نفسه للحضور بسبب ما يحمله من شحناء على قريبه؛ تقابلت الوجوه بابتسامات صفراء، وسلام بارد، وكل واحد منهم يود لو أن بينه وبين صاحبه بعد المشرق عن المغرب، وقد يكونوا أخوة خرجوا من بطن واحد؛ لكن بسبب من سعى بينهم في التفريق أحدث هذا البعد السحيق، أفلا يستحق بعدها المقت والوعد من الرسول صلى الله عليه وسلم بنار جهنم وإن أكثر من الصلاة والصدقة والصيام وقراءة القرآن نسأل الله العافية.



هذا الصنف من الناس له الخزي في الدنيا والمقت الشديد من أقاربه قبل البعيد وله يوم القيامة الوعيد الشديد، فما واجبنا حياله؟

إن من يسكت لهذا الصنف ويسمع له ويداهنه فإنما هو أقرب أن يكون شريكاً له في الإثم، لِمَ لا وهو لا ينكر عليه؟! وهو يعلم أنه بهذا السلوك المشين يشرخ جسر المحبة والمودة بين الأقربين.



لو أن الساكت أنكر وقال له أو لها : أصمت ولا تقل إلا خيراً، ونحن لا نرضى بأن تشيع بيننا العداوة وتحشي صدورنا من صديد حقدك على أخوتنا وقرابتنا، ولا نسمح لك أن تفرق جمعنا، ونحن لا نحب أن نسمع ما قيل فينا ولا نحب أحد ينقل عنا بغرض التفريق.



لو أنهم فعلوا ذلك لخنس هذا الشيطان أو تلك الشيطانة ولما عاد إلى كيده ومكره وتفريقه وربما تعدل سلوكه وأصبح مصلحاً بعد أن كان ينوي الإفساد، ولكن من تركهم يشيعون الفرقة فليتحمل تبعات كيدهم ويكتوي بنارها نسأل الله أن يكفينا شر المفرقون بما يشاء إنه سميع عليم. | عدد القراء : 1354 | تأريخ النشر : الخميس 6 رجب 1431هـ الموافق 17 يونيو 2010مسيحية
طبعت هذه المقالة من ( وقفات حرة مدونة عثمان بن ناصر السعيد )
على الرابط التالي
http://www.ons4.net/article.php?a=56
+ تكبير الخط | + تصغير الخط
اطبع